الشهيد الثاني
521
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )
عرفة لما يتّفق فيه من اندفاع الجمع الكثير منه كإفاضة الماء ، وهو متعدٍّ ، لا لازم ، أي يُفيض نفسَه « بعد غروب الشمس » المعلوم بذهاب الحمرة المشرقيّة بحيث لا يقطع حدود عرفة حتى تغرب « إلى المشعر » الحرام « مقتصداً » متوسّطاً « في سيره ، داعياً إذا بلغ الكثيب « 1 » الأحمر » عن يمين الطريق بقوله : « اللهمّ ارحم موقفي ، وزد في عملي ، وسلِّم لي ديني ، وتقبّل مناسكي . اللهم لا تجعله آخر العهد من هذا الموقف ، وارزقنيه أبداً ما أبقيتني » « 2 » . « ثمّ يقف به » أي يكون بالمشعر « ليلًا إلى طلوع الشمس . والواجب الكون » واقفاً كان ، أم نائماً ، أم غيرهما من الأحوال « بالنيّة » عند وصوله . والأولى تجديدها بعد طلوع الفجر ، لتغاير الواجبين ، فإنّ الواجب الركني منه اختياراً المسمّى فيما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ، والباقي واجب لا غير ، كالوقوف بعرفة . « ويستحبّ : إحياء تلك الليلة » بالعبادة « والدعاء والذكر والقراءة » فمن أحياها لم يمت قلبه يوم تموت القلوب . « ووطء الصرورة المشعر برجله » ولو في نعل أو ببعيره . قال المصنّف في الدروس : والظاهر أنّه « 3 » المسجد الموجود الآن « 4 » .
--> ( 1 ) الكثيب : التلّ من الرمل . ( 2 ) التهذيب 5 : 187 ، باب الإفاضة من عرفات ، الحديث 5 و 6 . ( 3 ) الضمير راجع إلى المشعر - كما صرّح به في المسالك 2 : 287 - ولازمه أن يكون المشعر موضعاً خاصّاً من المزدلفة ، لكن عبارة الدروس هكذا : « وقال ابن الجنيد : يطأ برجله أو بعيره المشعر الحرام قرب المنارة ، والظاهر أنّه المسجد الموجود الآن » فمرجع الضمير في عبارة الدروس هو « المشعر الحرام قرب المنارة » لا المشعر مطلقاً . ( 4 ) الدروس 1 : 422 .